يا دارَ عبلةَ

        هل تَهْفُو لكِ الذِّكرى



يا دارَ عبلةَ، هل تَهْفُو لكِ الذِّكرى؟

أم أنّ قلبِيَ في الأطلالِ قد غَفَرا؟

هذي الديارُ التي في الوَصلِ قد نَعِمَتْ

باتت تُناجي صَدى الآهاتِ والسَّهَرا

قد كان فيها الهوى يَسري على مَهَلٍ
كالعِطرِ يَعبُقُ في أنحائِها زَهَرا
واليومَ قد جفَّ ماءُ الحُبِّ في طَلَلٍ
تَشكُو الرُّبوعُ إلى الأقدارِ ما قَدَرا

يا ليلُ، هل تعودُ الأفراحُ ضاحِكَةً؟
أم أنّ عهدَ الصِّبا في البُعدِ قد عَبَرا؟
قد كان لي في الهوى قلبٌ يَضُجُّ بهِ
واليومَ أضحى حطاماً لا يرى الأثَرا

يا طَيْفَ عَبلَةَ، هل في الصُّبحِ من أملٍ؟

يُلقي على روحيَ المُرهَقةِ السَّكَرَا
قد كنتِ نجمي إذا ما الليلُ يلفحني
واليومَ قد غابَ عن أفقِ الهوى القَمَرَا

تَهْفو الرُّبى لخطاكِ، والنسيمُ شجٍ
يبكي على طَرَفٍ في القلبِ قد نُحِرَا
ما زلتُ أذكرُ في الأشعارِ قصَّتنا
كأنها عِقْدُ دُرٍّ ضاعَ وانكَسَرَا

يا دارَ عبلةَ، هل يَصفو الهوى أبداً؟
أم أنّ عهدَ الهوى في العمرِ قد هَجَرَا؟
قد طالَ ليلُ النوى والروحُ مُنكسِرَةٌ
والشَّوقُ يسكنُ في الأضلاعِ مُستعِرَا

سَألتُ ريحَ الدُّجى عن نورِ وجهِكِ، لم
تُجِبْ، وجاءتْ بأخبارِ الجوى عَبِرَا
ما زلتُ في وحشةِ الذكرى أراقبُها
علَّ الدُّجَى ينثني يوماً ويعتذِرَا

تعليقات